ديني حياتي

قصة أصحاب القرية من القصص الواقعية المؤثرة

تأتي هذه القصة لتجسد حالة غريبة في غابر الزمان، وهي قصة أصحاب القرية، وهي من القصص الواقعية المؤثرة والتي تأخذ منها قصة وعبر كثيرة، حيث يخبرنا الله عز وجل أنه أرسل رسولين من رسله عليهما أفضل الصلاة والسلام لأهل قرية كافرة، فواجهوا رسالته بالتكذيب والتعنت والعتو، فعزز الله الرسولين بثالث لتقوية موقفهما في مواجهة هذا العناد، الجدير بالذكر أنه قد قيل أن اسم الرسولين الأولين كان شمعون ويوحنا، واسم الثالث بولس، وأن القرية هي أنطاكية، وتعد أنطاكية من أقدم مدن الشام.

تم بناء تلك القرية في حدود ثلاثمائة سنة قبل الميلاد، ولكن القرآن الكريم لم يقم بذكر لا أسماء أصحاب القرية ولا حتى اسم تلك القرية، وعدم إفصاح القرآن الكريم عنها دليل على أن تحديد اسمها أو موضعها لا يزيد شيئاً في دلالة القصة وإيحائها، وموقف أهل القرية لم يتزحزح عن الجحود والعناد والفسق، وزعموا أن لا مزية لهؤلاء الرسل عليهم، موجبة لاختصاصهم بالنبوة والدعوة، فهم لا يعدون أن يكونوا بشر، وعندما ضاقت بأهل القرية الكفرة الحيل، ادعوا تشاؤمهم بأنبياء الله المرسلين، فنفروا من دعوة الله وأداروا ظهورهم لها، بل وهددوا أنبياء الله بالقتل والعذاب الأليم، ولكن رسل الله المكرمين عليهم السلام ردوا بكل حكمة وتعقل قائلين: إن سبب شؤمكم معكم ومنكم لا من قبلنا.

قصة أصحاب القرية
قصة أصحاب القرية

قصة أصحاب القرية في سورة يس باختصار

أخذ بعض أهالي القرية، يتساءلون حول هذه الدعوة، ومن الله الإله الواحد، وماذا عن الآلهة التي يعبدونها وآبائهم، وأثيرت ضجة كبيرة حول دعوة الرسل، وسمع بهذا الحديث، رجل في منطقة بعيدة عن القرية، فأدخل الله الإيمان إلى قلبه، وآمن بالله وبرسالة الرسل الثلاثة، وكان هذا الرجل نجاراً يسمى حبيب النجار، كان يعمل في مدينة أنطاكيا، فالتقى بالأنبياء الثلاثة، فسألهم: من أنتم، فقالوا أنبياء الله، ودار بينهم حوار، فأسلم لهم، وتفقه على أيديهم، ولكنه وجد أهل أنطاكية يكذبون هؤلاء الرسل، فجاء حبيب النجار (مؤمن آل يس)، يدعو قومه إلى الإيمان وتصديق الرسل، ويصف القرآن ذلك فيقول:

{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 )}

فحدثهم حبيب النجار عن أسباب إيمانه، وناشد فيهم الفطرة السليمة التي استيقظت فيه فقال: “ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون؟ أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون؟ إني إذاً لفي ضلال مبين”.

جزاء المؤمن الجنة وجزاء الكافر النار

أعلن حبيب النجار إيمانه أمام أهل القرية جميعًا، مطالبًا إياهم بالإيمان بالله أيضًا، وتصديق رسله، الذين لا يريدون أجرًا ولا مالًا، وإنما فقط يبلغون رسالة الله، ولكن ما كان من أصحاب القرية إلا أن قاموا بقتلة، وهناك روايتان حول مقتله، فالأولى أنهم انهالوا عليه ضربًا حتى الموت، والأخرى أنهم حفروا له حفرة، وأخذوا يلقونه بالحجارة، بينما كان الرجل بين أيديهم في أي من الوضعين، كان رافعًا يديه، يدعو الله عز وجل أن يهديهم لطريقه، حتى مات، وأراد الله أن ينتقم لرسله وللرجل الصالح، فوجد أنهم لا يستحقون حتى أن يرسل عليهم ملائكة من السماء تطيح بقريتهم، بينما أمر جبريل عليه السلام أن يصيح بهم صيحة واحدة فقط، فخلعت قلوبهم، وماتوا جميعًا.

الوسوم

طارق أحمد

مهندس كهرباء أعمل خبرة بمجال التدوين والكتابة منذ أكثر من عامين، أحب الإطلاع والقراءة ومعرفة كل ما هو جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق